محمد ثناء الله المظهري
157
التفسير المظهرى
قوله تعالى سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ صار نازلا في هذا المقام حيث القى الرعب في قلب أبي سفيان ومن معه - قلت وجاز ان يكون الغم الثاني ما روى أنه لمّا أخذ أبو سفيان وأصحابه الرحيل إلى مكة اشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من أن يغير المشركون على المدينة فيهلك الذراري والنساء فبعث رسول الله صلى الله عليا وسعد بن أبي وقاص لينظرا فقال ان ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فهو الظعن وان ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة فهي الغارة والذي نفسي بيده لان ساروا عليها لاسيرن إليهم ثم لاناخرنهم فسار على وسعد وراءهم فإذا هم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل بعد ما تشاوروا في نهب المدينة فقال صفوان بن أمية لا تفعلوا وقيل معنى الآية فاثابكم غما بسبب غم اذقتم النبي صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ من الفتح والغنيمة وَلا ما أَصابَكُمْ من القتل والجرح والهزيمة ولا زائدة ومعناه لكي تحزنوا على ما فاتكم وما أصابكم - وقيل معنى الآية اثابكم غما بغم لتمتروا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت ولا على ضر لا حق - قلت وجاز ان يكون المعنى فاثابكم الله غما بغم يعنى أعطاكم الله ثواب غم متصلا بغم وأخبركم بذلك على لسان نبيكم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم بل تفرحوا بثوابه - وقيل الضمير المرفوع في اثابكم للرسول صلى الله عليه وسلم اى فاساءكم في الاغتمام من آسيته بمالي اى جعلته أسوتي فيه - والباء للسببية أو البدلية يعنى اغتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نزل عليكم كما اغتممتم ولم يثربكم على عصيانكم تسلية لكم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 ) عالم بأعمالكم وبما قصدتم بها . ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ يا معشر المسلمين مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً يعنى اطمينانا في القلوب وسكينة يدركه الصوفي عند نزول الرحمة نُعاساً بدل اشتمال من امنة - وجاز ان يكون مفعولا لا نزل وامنة حال منه مقدم عليه ولعل النعاس هاهنا عبارة عن استغراق يحصل للصوفى عند نزول الرحمة بحيث يغفل عما سواه لكمال مشابهته بالنعاس يَغْشى قرا حمزة وخلف أبو محمد والكسائي بالتاء ردا إلى الامنة والباقون بالياء ردا إلى النعاس طائِفَةً مِنْكُمْ